fbpx
أهم الأخبارمنوعات

صور.. “رحاب” تسافر على كرسي متحرك.. وتعود من العمرة بمعجزة

بينما وقفت السيدة الثلاثينية داخل مطبخها تعكف على إعداد الطعام لـ”عزومة” الأقارب في إحدى ليالي شهر رمضان الماضي، العادة المصرية التي تحييها رحاب فايد، كل عام، كان الألم بدأ يعرف طريقه تجاه ساقها اليسرى، لم تشغل بالها، فالأمور بالنسبة إليها لم تتعدَ كونها وجعا سيزول، لكنها لم تعرف أنها بداية الرحلة الأصعب في حياتها، فتشخيص خاطئ قادها للجلوس على الكرسي المتحرك، وعلى مدار أشهر عجاف آلت حالتها للأسوأ، لكن إيمانها بأبواب الرحمن كانت أوسع عليها من ضيق حالها، لتنفرج عقدتها في رحلة عمرة أجرتها مع زوجها لتعود إلى أطفالها واقفة على ساقيها.



البداية من رمضان الماضي، حينما انتاب “رحاب” الألم بساقها اليسرى، مرت الأيام حتى تزايد الألم المزعج ولم تعد قادرة على تحمله، فحالتها استدعت الذهاب للطبيب الذي أخبرها بإصابتها بـ”عرق النسا”، تشخيص خاطئ جعلها تتناول الأدوية دون فائدة أو تحسن في حالتها، لجأت لطبيب لآخر، لكن الوضع لم يختلف كثيرًا خاصة أنها أجرت الأشعة بطريقة خاطئة، لتظهر إصابتها بـ”الغضروف”، وهو أيضًا التشخيص الخاطئ.

لم تدرك “رحاب” خطأ تشخيصها بـ”الغضروف” سوى بعد أشهر قليلة، بعدما ظلت تتناول الأدوية المسكنة وأجرت 6 عمليات للحقن في العمود الفقري، تحملت ما لم تستطع عليه، والنتيجة كانت تدهورا في حالتها، خاصة بعدما شعرت باعوجاج في عظام الحوض أدى إلى قصر ساقها اليسرى عن اليمنى، وانحراف في فقرات العمود الفقري

الكرسي المتحرك مشهد لم يكن في حسبان “رحاب”، فهي السيدة المعتادة على الحركة، حيث إنها أم لأربعة أطفال كما أنها تعمل أخصائية تغذية، ومع تدهور حالتها التي ألزمتها الراحة واستخدام الكرسي المتحرك، فالسير قدمًا أصبح همًا ثقيلًا لم تقوَ عليه كثيرًا، حاوطها اليأس وفقدت القدرة على الاهتمام بشؤون منزلها، لتتلقى الرعاية من والدتها المسنة وزوجها في تدبير أحوالهما.



instagram

“naad”

twitter

viber

“youtube”

حياة مختلفة عما عاشته “رحاب” من قبل، فالحيرة والفشل من تجارب الأطباء كانوا بمثابة النار كالهشيم تأكل في ساقيها وتسوء من حالتها يومًا عن يوم، فلا فائدة من العلاج أو الاستشارات الطبية التي لم تصل للتشخيص الصحيح: “كل المحاولات فشلت.. ومفيش نتيجة لحالتي”، بحسب حديثها لـ”هن”.   

الذهاب لأداء مناسك العمرة الفكرة التي راودتها كثيرًا لتجلس داخل مسجد الحبيب المصطفى، تسقي نفسها من روحانيات المكان المقدس، سافر معها زوجها، الداعم الأول في رحلة مرضها، لكن استخدام “رحاب” للكرسي المتحرك خلال مناسك العمرة كان عائقا عن حالة الروحانيات التي أرادت العيش فيها، انهارت من البكاء لعدم رؤيتها الكعبة المشرفة.

لم تستلم “رحاب” لحالتها المرضية، وقررت الاستغناء عن الكرسي المتحرك وتحاملت على ساقيها رغم الاعوجاج الذي أصاب العمود الفقري، فقدت السيطرة على نفسها وتساقطت على الأرض، لكن كل ذلك يهون لأجل الوصول للكعبة والجلوس بجوارها.



لحظات لا توصف حينما رأت “رحاب” الكعبة المشرفة للمرة الأولى، لم تستطع السيطرة على دموعها، والرعشة التي أصابت جسدها بينما اعتلت نبضات قلبها من هول المنظر، فهنا اختارت الجلوس ما تبقى من أيام العمرة، تتوسل إلى الله بالأدعية: “يا رب ردني لأولادي مجبورة الخاطر.. يا رب افتحلي باب من أبواب رحمتك”، الدعاء الذي لم يفارق شفتيها.

على هذا الحال، فضَّلت “رحاب” الجلوس في صحن الكعبة المشرفة لم تفارقها، سوى في سويعات النوم، حتى قابلت الشيخ المسؤول عن رحلتها، ليخبرها بأنه لديه معاد مع أحد أصدقائه المتخصصين في العلاج الطبيعي، فجلست بجواره في انتظار الطبيب الذي قصت عليه وضعها، ليأتيها الرد غير متوقع: “قالي هعالجك النهارده وهترجعي مصر وضهرك معدول.. مصدقتش”.

حالة من الذهول وعدم التصديق سيطرت على “رحاب” من حديث طبيب العلاج الطبيعي، الذي استخدم معها العلاج بالكيروبراكتيك، التي عملت على تقويم فقرات العمود الفقري وعظام الحوض: “عيطت بشكل هستيري عشان ربنا بعتلي الأمل قبل ما أمشي.. وكان سمعني” جاءت النتيجة التي طال انتظارها، فالجلسة أتت بنتائجها وأعادت الفقرات في وضعها الصحيح لتعتدل السيدة الثلاثينية في حركتها دون الحاجة لاستخدام الكرسي المتحرك.

سارت “رحاب” على ساقيها وطارت فرحًا للكعبة المشرفة، لثناء الله على استجابته في علاجها، وعودتها لأولادها وهي تسير على قدميها، وتتبع التمارين الرياضية التي حددها الطبيب المعالج، وانتظار مجيئه إلى مصر لاستكمال جلسات علاجها: “رجعت لأولادي ماشية على رجلي.. ورمضان هييجي وأنا واقفة على رجلي تاني وبخدم أسرتي”.



أشهر من المعاناة والمعجزة التي تحققت بالبكاء والتوسل لله، هكذا وصفت السيدة الثلاثينية رحلة مرضها، التي بدأت بالتشخيص الخاطئ، لتشارك بها في مسابقة أقيمت على جروب “Travel Secrets club” للحديث عن تجارب السفر.

زر الذهاب إلى الأعلى